نبيل أحمد صقر

57

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

فجعل إهلاكها تدميرها ، وإلى قوله : وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها « 1 » . وفي إيضاح معنى آية والقصد من كناية الضمائر فيها . ذكر في قوله تعالى : وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ * وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ * سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ * إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . " الكتاب المستبين " هو التوراة ، والمستبين القوى الوضوح ، فالسين والتاء للمبالغة يقال : استبان الشيء إذا ظهر ظهورا شديدا . وتعدية فعل الإتيان إلى ضمير موسى وهارون مع أن الذي أوتى التوراة هو موسى كما قال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ « 3 » من حيث إن هارون كان معاضدا لموسى في رسالته فكان له حظ من إيتاء التوراة كما قال اللّه في الآية الأخرى وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً « 4 » ، وهذا من استعمال الإيتاء في معنييه الحقيقي والمجازى » « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الفرقان : الآية 40 . وانظر التحرير والتنوير ، ج 8 ، ص 82 . ( 2 ) سورة الصافات : الآيات 17 - 122 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 87 . ( 4 ) سورة الأنبياء : الآية 48 . ( 5 ) التحرير والتنوير ، ج 23 ، ص 164 .